التصوير.. هواية أم احتراف؟

التاريخ: فبراير ٢٣

 عندما نتحدث عن الهواية والاحتراف في الوطن العربي، سرعان ما يتبادر للذهن الفارق بين أمرٍ إيجابي وأمرٍ سلبي، وكأن الاحتراف هو كل شيء وهناك "تعويذات سحرية" توصلنا له فوراً دون المرور بأية مراحل أخرى!

 
وكأن الهواية هي مرحلة "غير جدية" من ممارسة نشاطٍ ما! المزاج الثقافي العام للأسف "يستخف" بالهواة ولا يتوقع منهم أي إنجازاتٍ قيّمة، مع أن الحقيقة هي أن الهواية مرحلة أساسية في حياة الكثيرين من العظماء، ويصعب الوصول للمستوى الاحترافي في أي مجال من مجالات الحياة دون المرور بها.
 
أما في مجال التصوير الضوئي على وجه التحديد، فالهواية هي مرحلة أساسية جداً لا غنى عنها لأي زائر لمملكة العدسة المستديرة..
 
الهواية هي بوابة المودة بين أي فضوليّ وبين تجربة اكتشاف العالم بشكل جديد من خلال التقاط الصور، الهواية هي مرحلة تعارف ودية لكنها "إجبارية" بين المصور والكاميرا، تتشكّل خلالها في ذهنه رؤيته لهذا العالم الفسيح، وإدراكه لقيمة الأفكار الفنية والسيناريوهات الإبداعية التي تراود مخيلته. أما الاحتراف فهو المرحلة التي تقدّم نفسها كمكافأة لمن يكتشف إدمانه على "الهواية" واستمتاعه الغامر بها، وعدم إحساسه بالوقت لدى انشغاله بها.
 
تحديد الفارق بين المصور المحترف والمصور الهاوي ،موضوع تحدّث عنه وعن معاييره عشرات الكتّاب، وإن كنت أختلف معهم في وقوفهم مع "المحترف" وإطرائهم له، رغم أن كثيرا من المصورين المحترفين التقطوا صوراً خلال بداية ممارستهم لهواية التصوير، وكانت بمستوى من الروعة لم يستطيعوا تجاوزه عند بلوغهم مرحلة الاحتراف.
 
من المفاهيم الخاطئة عن المصور المحترف، هو نوع ومستوى الكاميرا التي يستخدمها وقدراتها التقنية.
 
من السهل على أي أحد "إنتاج صور" من خلال كاميرا ذات قدرات عالية، لكن الصور هي التي تقرّر مستوى المصور وليست الكاميرا! فالمصور المبتدئ يلتقط صوراً تعكس إحساسه الخاص بالجمال، وزواياه المفضلة في رؤية لوحات الحياة، وقد تصل صوره لمستويات فنية راقية، وقد تحصد بعض الجوائز أيضاً، لكن هذا لا يجعله محترفاً! فالمصور المحترف يتميّز بنوعية المعلومة والمهارة التي يمتلكها، وتمكّنه من أساسيات التصوير ونسبة من أسراره.
 
عندما يكون المصور ما زال في مرحلة الهواية، فإن كاميرته تعمل بشكل "عشوائي" في الغالب، كي تكتشف نفسها والمدارات المختلفة من حولها، وترتكب خلال ذلك عشرات الأخطاء التي تبني تجربة صاحبها.
 
أما المصور المحترف فلديه هوية فنية خاصة، تملي عليه مدارات معينة يبدع فيها بكاميرته ومعداته المساعدة بأقل نسبة من الأخطاء، بالإضافة لقدرته العالية على تقييم صوره ليصل للنتيجة المطلوبة.
 
فلاش:
 
هواية أم احتراف.. القيمة الحقيقية تكمن في مواصفات الصورة.

 

Share on Facebook