الصورة.. انعكاس للحياة

التاريخ: فبراير ١٦

 من أكثر المواضيع التي تجذب القراء في عالم شبكة الإنترنت وفضاءات التواصل الاجتماعي، هي حكايات الصور، فنرى في أحد المواضيع صديقين يلتقطان صورة لهما كل عام في نفس المكان، كي يلاحظا التغييرات الحاصلة لهما خلال سنوات العمر، ويقضيان الساعات في الحديث عن ذكريات هذه الصورة وتلك، والحكايات المرتبطة بهذا العام وذاك.

 
كما أن الصورة ذهبت عميقاً في حياة البعض، فقد دأب رجل أمريكي من أصول عربية على التقاط صورة له كل صباح، ومنها يستشف إذا كان يومه سيكون سعيداً أم لا! يقول: عندما أتأمل في ملامح الصورة أستطيع استشعار حالتي المزاجية، وإذا لم تكن على ما يرام أحاول العمل على تغييرها بعدة وسائل، ثم أعود لالتقاط صورة أخرى حتى أصل لصورة، تعكس مزاجاً جيداً أو مقبولاً، عندها أقرر أن أبدأ يومي!
 
كما أن الصورة بمعناها الشامل لها تأثير عظيم في بعض المبدعين، فهذا أحد الكتّاب العرب لديه مواصفات خاصة للطقوس، التي تطلق سراح قريحته، وبالتالي حبر قلمه للكتابة، فهو لا يستطيع الكتابة في المنزل، لأن صورة المنزل مكررة بالنسبة إليه، لكنه لا يستطيع مغادرة المنزل إلا عندما يتأكد أن "كل شيء فيه على ما يُرام". وهذا بالطبع من الناحية البصرية، بمعنى أن المنظر الجمالي للمنزل يجب أن يكون بحالته النموذجية، حتى يغادر المنزل مرتاح البال.
 
عندها يتوجه لمكان جديد، ويجب بالضرورة أن يكون مكاناً لم يقصده من قبل ولو لمرة واحدة، ثم يفاضل بين الزوايا في المكان ذاته، من حيث الإضاءة والإطلالة، ويختار مكانه! والأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل ربما يطلب تغيير لون فنجان القهوة أو كوب الشاي، ثم يضعهما بتنسيق خاص على الطاولة، ويسرح لبرهة في المناظر المختلفة من حوله، وكأنه يتحوّل بالكامل لكاميرا عالية الحساسية، تستشعر الأفكار غير المطروحة المرتبطة بالمكان، الذي لم يكتب فيه من قبل، ومن هنا ينتظر انهمار الأفكار الإبداعية! إنه يستمطر الصور من حوله، كي يغذي بها شرايين قلمه.
 
الصورة لمن يجيد قراءتها، هي كائن حي، يتفاعل بشكل كامل مع الكائنات الحية من حوله، كائن ينبض بالمشاعر والأفكار والتعابير. الصورة تلعب أحياناً دور القهوة ودور الصديق ودور الطبيب، والعديد من الأدوار الأخرى. كل منا تؤثر فيه الصورة بشكل مختلف عن الآخرين، ويبقى أن تكتشف داخل ذاتك كيف يمكن أن تجعل الصورة تلعب دوراً لحسابك ولصالح إبداعاتك.
 
 فلاش:
 
تلعب الصورة أغلب الأدوار في الحياة .. كل دور له ألوانه.
  

Share on Facebook